السبت، 13 يوليو 2024

صورة-قصة قصيرة


بدأ الأمر عندما خرجت خارج الصورة من غير انفعال زائد أو حتى دهشة، حتى لم ترتجف يداها، لم تعرق، حدث الأمر هكذا ببساطة، بدأ جمهور الحاضرين يستعدون لأخذ صورة، كل منهم ابتسم ابتسامته وحرك جسده كيفما تليق مع الصورة التذكارية، هي كانت مبتعدة قليلًا بمقدار خطوتين فحسب، خطوتان جعلتاها خارج الصورة.

 

منذ ذلك الوقت وهي تشعر أنها عائمة خارج كل شيء، لا تنتمي لشيء، تسبح في فضاء فضفاض غير محدد، غير مؤطر، لا يستدعيها أحد، لا يلازمها أحد، غير مجبرة على أحد، وجودها غير مشروط بأحد، وجود الآخرين غير مشروط بوجودها، ليست تتمة لأحد، ليست إضافة لأحد، ليست بداية لوجود أحد، لا أحد يقيدها، حرة، طليقة، تسير في مساحة غير محددة.

 

بعد أن يغادر الجميع، على الأضواء الخفيفة، يحبس أنفاسه ويسبح وحده في المسبح الكبير دون مراقبة من أحد، تعلو ذراعاه الغليظتان مثل صخرتين سمراوتين تلمعان من الماء، يخرج كل حين رأسه ويحبس أنفاسه ثم يعود، سباح ماهر هادئ وغامض خرج برغبة منه عن الجميع، يسترخي في عالمه الأزرق، قدماه الهادئتان تقودانه إلى نفسه الهادئة، وغمَّازتاه ونظراته السوداء الحادة تحت النظارة تصنع مغامراته تحت الماء، صوته الغليظ صامت، بنكهة أفكاره التي تنساب مع كل حركة من يديه في الماء.

 

لم تقصد أن تقطع عليه وقت استراحته ولكنها في زيارتها الأولى للنادي الرياضي كانت تتجول في المكان فوجدت نفسها في أرجاء المسبح، جلست على واحد من الكراسي الفارغة واسترخت كأن المكان هو ضالتها، فانتبهت حالًا على وجود أحد في المسبح، خرجت سريعًا وتوجهت إلى صالة الألعاب الرياضية.

 

عندما انتهت من التمارين، جمعت أغراضها وسارت إلى القاعة الرئيسية في الطريق إلى الخروج، ثم سمعت هتافاً ترحيبيًا لأحدهم: "أهلًا بالكابتن...". من ارتفاع أصواتهم التفتت إليه، كانت ملابسه مبتلة، ونظارة السباحة مثبتة على رأسه، إنه شخص اجتماعي ودود هذا واضح، هذا ما نبهها إليه دماغها بصورة واضحة. خرجت...هي العائمة في المدى الواسع غير المحدد.   

 

بعد مرور عدة أيام سمعت الهتاف مع عبارات التبريك، كان واقفًا في القاعة الرئيسية، بسترة خضراء بلا أكمام، وشورت رمادي، وحذاء رياضي رمادي،  وجميع أصدقائه في النادي واقفين بجانبه لأخذ صورة معه، لم تدرِ ما أهمية هذه الصورة الآن، خرجت...

 

وهي في بيتها في وقت استراحتها، صارت تقلب مواقع التواصل الاجتماعي ثم فتحت صفحة النادي الرياضي على انستغرام فوجدت المنشورات الجديدة؛ صوراً له مع أصدقائه في عنوان "نبارك للكابتن....على حصوله على الميدالية الذهبية". في إحدى صوره ظهرت هي في جزء صغير من الصورة وهي تفتح الباب.