تقرر الفتاة أن تسكن داخل الشجرة عدما ترى نملة تحاول أن
تحمل قشة بضعف حجمها لكي تثبت لمجموعة النمل أنها الأقوى. تموت الفكرة المأخوذة
عنهم، ثم تموت هي بعد ذلك.
ترى الفتاة الظلامَ داخل الشجرة فتُخرج ساقها اليسرى ويدها
اليسرى ونصف وجهها الأيسر وتبقى عالقة بين الداخل والخارج.
يراها
الحطّاب ويحتار في وجود الشجرة إلى الآن في الغابة الفارغة، يحتار في نهاية
الفتاة...فيقطع ظلَّها.
***
قبل أن يصافح الشاب صديقته المقرّبة، يمسك في الصباح فنجان
القهوة، يصافح صديقه في العمل، يمسك سماعة الهاتف ويطلب أرقاماً كثيرة، ويطبع
أيضاً أوراقاً كثيرة، يظل يعبث بساعته، يفك أزرار قميصه المتعرّق، يرتدي قميصاً
آخرغيره، يسقي الشجرة الجديدة في بيته، يلمس أوراقها، يغلق بيده اليسرى الباب،
وبيده اليمنى يرتب شعره. وعندما يصافح صديقته ينتقل كل ما علق من تلك الأشياء إلى
يدها.
في
الليلة السابقة، كانت الأشياء أكثر تعقيداً؛ وهي تجيء على البالِ دون أن يزيل بيده
اليسرى زهر اللوز العالق على قميصها، و يزيح بيده اليمنى خصلة الشعر عن عينيها، و يصل
(وهو يصافحها) دفؤها إليه.
***
الذبابة
لا تأبه بطنينها المزعج، تطير قرب النافذة المغلقة، تظل تقترب منها وتضربها، وتطير
في أنحاء الغرفة كاملة، يراها الأصم صُدفة فيشفق عليها، ويفتح لها النافذة، وحينها
يرى العصفور في الخارج وهو ينقر يد طفلته، ويتمنى أن يسمع صوتهما.
***
فقد اللاجئ شهيته، وصار يتذوق موائد الطعام التي تجيء في
ذهنه، المليئة بطعم الوطن.
صار
المواطن يتذوق طعم المرارة في بلاده أكثر.
***
تفقدُ الورود التي في الكتاب رائحتَها، ولكنّ عبقها يظل
عالقاً في الذاكرة.
صفحات رواية (العطر) مليئة برائحة عطر فريدة.
الفتاة التي تقرأ الرواية تلمس عنقها بين الحين والآخر، فتنقل
عطرها إليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق