نورس من بعيد
استلق على الأرض واسمع العشب
اسمع الإشارات الصامتة من الفضاء
الخارجي
احلم عن طريق البناء، وابنِ عن
طريق الحلم
اشعر بما تشعر به الأشجار وهي
تستحم في ضوء الشمس
حدّق بعيداً
تخيل أن اليوم هو مولد العالم،
وحيّه
كل ما هو منشور هنا من تأليفي أو ترجمتي. يجب الإشارة إلى ذلك عند نشر أي نص أو مقتطفات منه.
نورس من بعيد
استلق على الأرض واسمع العشب
اسمع الإشارات الصامتة من الفضاء
الخارجي
احلم عن طريق البناء، وابنِ عن
طريق الحلم
اشعر بما تشعر به الأشجار وهي
تستحم في ضوء الشمس
حدّق بعيداً
تخيل أن اليوم هو مولد العالم،
وحيّه
خلل
المحاولة بجد أن تكون جيداً
حتى أثناء محاولتك أن تكون سيئاً
أمرٌ جيد جداً لما هو سيء
وسيء جداً لما هو جيّد.
تبدو المثالية عقيمة
إنها نهائية، لا غموض فيها
إنها نتاج خط من التجمعات.
ولإتمام المثالية على أكمل وجه
فإنّ قليلاً من الخلل سيفي بالغرض.
بنيتُ حبي على الرصيف
بأعمدة هرمة، وقفت أغترف في يدي شيئاً من الهواء فأراه وحدي مطراً قادماً يشبه
وجهها، لكن لا شيء في يدي الآن لا مطر ولا ساعات غيابها المفاجئ ولا حتى حبوب
أطعمها للعصافير إذا مرت، في يدي هواء فحسب أستطيع نثره في الهواء.
كل يوم أنتظره، أهمل كل
شيء وأنتظره، أجلس عند النافذة، أبتعد عن صمت النساء الثرثار قربي وعن ضجة التلفاز
الاعتيادية، عن عاداتنا اليومية وحساب أعمارنا مع مرور الأيام في مأوى العجزة، رغم
أنه لم يعدني بشيء ولم نلتقِ كثيراً إلا أنني لإحساس عميق أنتظر أن يطل عليّ وجهه
متسائلاً مشتاقاً يريد معرفتي والتقرب مني أكثر، ويؤازرني في ذكرياتنا معاً.
لا يزورنا أحد هنا، ولكنه
يبقى مكاناً آمناً وصالحاً أكثر لعد الزمن الذي يكون صعباً حتماً في جوار الوجوه
المتألمة التي تحسبه معنا. كان ذلك بناء على طلبي؛ فلم أعد أحتمل رؤية ملامحهم المتعبة
من خدمتي وإرضائي، بقيت ألح عليهم إلى أن اقتنعوا وتوجهوا بي إلى هنا. لطالما
تمنيت لو يكون هناك عمر محدد حين نصل إليه ننتهي، لو يكون في عمر ال45 مثلاً! نرحل
بخفة دون أن نزعج أحداً، ولأني قد تخطيت هذا العمر بكثير، اكتفيت من الانتظار،
فطلبت منهم أن أرحل.
كنا في علاقة حب مثلى، حتى إنّ مواعيدنا القليلة
كانت في أيام الشتاء الدافئ، انتظرني على الرصيف، رأيته من بعيد في غير زاوية
نظره، كان يرتب سترته ويمسد شعره المبلل، وجنتاه ورديتان بالتأكيد؛ من الوسامة،
والورد الأبيض في يده قد خجل من ثقل حبات المطر حتى تهاوى، لطالما أحببت ابتسامته
الواثقة التي أتخيلها الآن مطبوعة على شفتيه. لكني هرمت وتقلص الزمن طوعاً وإدراكي
كذلك، فكرتي عن الحياة أخذتني وأجلستني مع مجموعة نساء عجائز لا يهمهنّ شيء ولا
ينتظرن أحداً.
عندما وصلت لمحت رجلاً قد
التقط كيس الخبز اليابس عن حاوية القمامة وجرى لئلا يراه أحد لكني رأيته، كانت
الغصة شديدة في حلقي فاحمرت وجنتاي، ومسدتُ شعري لأوقف التفكير به، وعدلت سترتي في
نظري إلى الأسفل حتى إنّ الورد قد ذاب أيضاً من الخجل والشفقة، إنّ العالم ليس
ملائماً أبداً لكمال مشاعر الحب العظيمة هذه!
في طريقي إليه لمحت من
بعيد رجلاً قد التقط كيس الخبز اليابس عن حاوية القمامة وجرى لئلا يراه أحد لكني
رأيته، كانت الغصة شديدة في حلقي، تباطأت خطواتي نحوه حتى توقفت بعيدة عنه، أنظر
إليه وأفكر هل سيفهمني إن قلتُ له إنّ العالم ليس ملائماً أبداً لكمال مشاعر الحب
العظيمة هذه؟!
أصبحت مثل هذه المشاهد
المؤلمة تتكرر كثيراً هذه الأيام، تؤلم رؤوسنا وتضيّع علينا أفضل ذكرياتنا على
الإطلاق، ولكن هل كان عليّ أن أتوقف وأتراجع عن لقائه؟ مرت سنوات كثيرة وأنا أتساءل
نفس السؤال، وحين وجدت الجواب بدأت في انتظاره.
شردتُ طويلاً وأنا أنظر في النافذة، ثم نظرتُ
إليّ.