يتغير موسم الشتاء كل عام، يأتي غريباً
بالنسبة لي، بدأت هذه الغرابة منذ أربع سنوات، عندما يأتي أشعر بشيء في داخلي
يتكسر، ضجيج في داخلي، انقباضات ووحدة قد تقودني إلى الجنون يوماً ما، غرابته مثل
غرابة فنجان القهوة الليلي الذي يقودني إلى أن أجلس على طاولة المجلى وأتخيل
سيجارة بطعم التوت بفمي مع أني لا أحب التدخين، وإلى تناول الكثير من الشيكولاتة. لا
أخاف أن أسمن ولكن أخاف من هذه العادة الغريبة التي بدأت للتو، شيء ما يحدث! هل
الغيمات تجلب لي معها عتمة كبيرة؟!
الشغف؟! أحاول أن أتمسك به كمن يتمسك بورقة فارغة (قريبة من القلب) وسط عاصفة قوية. حاولت وأحاول لكني تعبت...متأكدة من أنني أريد حباً غريباً مثل الشتاء يدفعني لأشياء غريبة. إذ ما جدوى الحب العاديّ في كومة الأحداث الرهيبة هذه؟!
كلما اقترب مني شخص أخفيه بعصاي السحرية أو هو يختفي
ولا يبقى منه أثر كأنه لم يوجد قط. أضع الحواجز بيننا وأبقي على شق صغير يسمح بمرور
الضوء. أحاول إعادة الأشخاص القدماء، ثم ألغيهم، شيء غريب قد طالهم ربما سحر ما،
أو عصا من غيري، لكنها أخفت أشياءهم الجميلة فصاروا يبدون مثل أكياس فارغة تطقطق
مع الهواء. شيء صار يدفعني لترك أيديهم بسرعة والجري... الجري لمسافات طويلة. هل هذا
شغف؟
هل عيناي تلمعان؟ أريد أن أسأل الجميع؟ إذا كانتا كذلك فعلاً فهذا شيء مبشر. هل أشبه أحداً ما؟ لأنني لا أرغب في ذلك. هل أنا غامضة؟ لا أرغب في ذلك أيضاً؟ هل أنا قريبة من أحد؟